عبد الكريم الخطيب

881

التفسير القرآنى للقرآن

هذا مما نزل به القرآن الكريم من ذكر اللّه ، وهو مما لو نزل على جبل لخشع وتصدّع من خشية اللّه . . فهذه الآية والآيات التي بعدها إلى آخر السورة ، قد خلصت لذكر بعض أسماء اللّه سبحانه وتعالى ، وصفاته . . لم يذكر مع أسماء اللّه وصفاته غيرهما . . وهذا يعنى أن القرآن كله ، هو دعوة إلى اللّه سبحانه ، وإلى تجلى أسمائه وصفاته على عباده . . فالقرآن الكريم كلام اللّه ، وكلامه - سبحانه - صفة من صفاته . . ففي كلمات اللّه تتجلّى صفاته على القلوب المؤمنة ، التي من شأنها أن تخشع لذكر اللّه . . والتفرد بالألوهية ، هو أول صفة للّه سبحانه ، ولهذا كانت هذه الحقيقة أول ما بدئ به من صفات اللّه تعالى . . « هُوَ اللَّهُ . . الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » . . فهذا التفرد هو الذي يجعل الكمال المطلق لصفات اللّه . . فإذا تفرد - سبحانه - بالألوهية ، تفرد بالكمال المطلق في كل شئ . . وكان من أول مراتب الكمال بعد التفرد بالألوهية « العلم » الذي يحيط بكل ما في الوجود من غائب أو حاضر ، وباطن ، أو ظاهر . . فمن كمال الذات ، كمال العلم الذي تتصف به ، وبهذا العلم الكامل تقوم الربوبية على كل ذرة في هذا الوجود ، ما ظهر منه ، وما بطن . . ومن صفات الإله الواحد المتفرد بالألوهية وبالعلم - الرحمة ، التي بها وجد